كريم نجيب الأغر
221
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
نصوص أخرى من القرآن والسنّة توضّح هذا الأمر . فإذا أخذنا بمعنى السلالة التي وردت في الآية ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 8 ] - الخروج من الزحام « 1 » ( كما رأينا في مبحث « النطفة » ) - ، فهمنا أن الآية تشير إلى أن هناك العديد من النطف ، وإلا لما خرج الحيوان المنوي من الزحام ( وبالتالي فإن الفريضة الثانية هي الصحيحة ) . وبما أن نطفة واحدة فقط تشارك في تخلّق البويضة المخصّبة فهذا يعني أن حيوانا منويا واحدا - فقط لا غير - يفوز في هذا السباق ، ويهرب من سائر المعوّقات ، وينسل من العدد الهائل للحيوانات المنوية ليلقّح البويضة ، تماما كما تشير إليه النصوص الشرعية التي أنزلت من عند من يعلم السرّ في السماء والأرض : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 6 ] .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « سلل » - ج 6 / ص 338 - 340 .